سعيد أيوب
432
الانحرافات الكبرى
لأعمالهم . لقد كان النبي في أيامه الأخيرة يدفع العذاب بغرس التوحيد في النفوس والدعوة إلى الإعتصام بكتاب الله وسنته التي يبلغها عنه من لا يكذب عليه . والروايات عن أيامه الأخيرة صلى الله عليه وآله وسلم عديدة . منها روايات تتحدث عن بعث أسامة . حيث وضع النبي كل كبار الصحابة عدا عليا تحت قيادة أسامة بن زيد . وأمرهم بالخروج ولكن بعض الصحابة استصغروا أسامة في قيادة هذه الحملة العسكرية وطعنوا فيه . فقال لهم النبي : " إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل " ( 385 ) قال في فتح الباري ( 386 ) . كان الطاعن فيه من ينتسب إلى النفاق ، وبعد أن قال رسول الله ذلك رفض ما ذهبوا إليه وطالبهم بالخروج . ومات النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن تخرج حملة أسامة . ولم تخرج هذه الحملة إلا في عهد أبي بكر . وروايات الطعن في أسامة واستصغاره رغم تعيين الرسول له . رايات كثيرة ترى في كتب التراجم والسير والحديث . ومن روايات الأيام الأخيرة ما رواه الإمام أحمد عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . دعا عند موته بصحيفة ليكتب كتابا لا يضلون بعده . فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها ( 387 ) وجاء في صحيح ، البخاري عن ابن عباس قال : لما حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : هلم أكتب إليكم كتابا لن تضلوا بعده . قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع . وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله . واختلف أهل البيت . واختصموا فمنهم من يقول . قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده . ومنهم من يقول ما قاله عمر . فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قوموا عني " ( 388 ) وروى الإمام
--> ( 385 ) رواه البخاري في كتاب الأحكام . ( 386 ) فتح البخاري : 180 / 13 . ( 387 ) رواه أحمد وقال رواه أحمد وفيه ابن بهيقة وفيه خلاف . وقال صاحب الفتح الرباني . قلت : أي لأنه عن من في هذا الحديث وقالوا إذا عن ابن بهيقة فحديثه ضعيف وإذا قال حدثنا فحديثه صحيح أو حسن ( الفتح الرباني : 136 / 21 ) . ( 388 ) صحيح البخاري : 271 / 4 .